يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

319

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

تريع إليه هوادي الكلام * إذا خطل النثر المهمر هذان البيتان لابن بطحاء العدوي قالهما متمثلا عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما في معاوية رحمه اللّه في حديث مدحه به ، قال في آخره : وكان واللّه كما قال ابن بطحاء العدوي ، وذكر البيتين . رجع : وقوله في الحديث : فأبردوها بالماء ، فأصلها من الحرارة فلذلك أمر ببردها بالماء ، ومنه الحمئة : عين فيها ماء سخن يستشفي بها الأعلاء والمرضى . وفي الحديث : العالم كالحمئة يأتيها البعدى ويزهد فيها القربى . ومنه الحميم : القيظ ، والحميم : المطر الذي يأتي في شدّة الحر . والحميم : العرق ، وسيأتي ذكره مع ما شاكله في باب حم إن شاء اللّه . والحميم أيضا : الماء الحار ، والحميمة مثله . وفي البخاري : وتوضأ عمر بحميم . ومنه قول أبي هريرة لابن عباس رضي اللّه عنهما حين ذكر له حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الوضوء مما مسّت النار ، فقال له ابن عباس : أتوضأ من الدهن أتوضأ من الحميم ، يريد الماء السخن ، فقال له أبو هريرة : يا ابن أخي إذا سمعت الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا تضرب له الأمثال . ومنه الحمام أيضا ، والحميم : العرق . وقد استحمّ : إذا عرق ، ويقال لمن دخل الحمام : طاب حميمك ، أي عرقك ، لأن الصحيح يطيب عرقه . وقيل للصديق : حميم ، كما قال اللّه تعالى : وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [ الشعراء : 101 ] ، قال أهل التأويل : الحميم من الناس : الخالص ، ومنه : حامة الرجل ، كأنهم الذين يحرقهم ما أحرقه ، مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار . ومنه حمة العقرب والزنبور ، يعني حرارة لدغهما ، واللّه أعلم . وأما قوله تعالى : ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ [ الدخان : 48 ] فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر ثم يعاد كما كان . خرّجه الترمذي في الصحيح . واليحموم : الدخان . ويأتي في باب الحاء طرف من هذا الكلام إن شاء اللّه تعالى . فصل : [ فيما تقدّم من اللغات في فصل الفوائد : تقدّم في بيت ابن ميادة : . . . ] فيما تقدّم من اللغات في فصل الفوائد : تقدّم في بيت ابن ميادة : حيث ربتني أهلي ، يقال : ربيت الصبي وربيته تربية ، وربيت الأمر أربه ربا : إذا أصلحته ، قال الشاعر : يربون بالمعروف معروف من مضى * وليس عليهم دون معروفهم قفل ومنه قولهم : ربيت الزق : أصلحته بالرب ، والأصل في هذه اللفظة الزيادة والإتمام ، تقول : ربيب النعمة عند فلان : تممتها وزدت فيها ، ومنه : ربيت الصبي كما